الإهداءات

 
العودة   Forums > الركن الأدبي > ركن القصةو الرواية و الخاطرة
ركن القصةو الرواية و الخاطرة كل أنواع السرديات ..
 
 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-02-2010, 04:19 PM   #1
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
رقم العضوية: 4483
المشاركات: 184
بمعدل: 0.44 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10

 




افتراضي أقصوصة من الواقع (بين الحقيقة والخيال)

أقصوصة من الواقع (بين الحقيقة والخيال)

عصفورة الكهف
(( صاح الديك ... وأحست بوهن في معصمها الأيمن ...وبفشل في خصرها ...وهي تمتطي وتلقي بمكنسة الحلفاء البالية فوق كومة الرمل الذي جمعته بانحنائها على أرضية البيت الطيني ...وجرفته بأنفاسها الدافئة الى المزبلة المتراكمة أمام باب الزريبة ...سجل تاريخ هذا البيت ...
واستنشقت الهواء العليل وهي تنظر إلى بعيد ... الى الشفق الأحمر ... ونور الفجر يسبق الشمس من وراء الأفق ... ويكشف شيئا فشيئا عن أشباح الأغنام وهي تقضم أعشاب الشيح ... وتحول مكانها الى أرض جرداء تعلوها كثبان الرمال المتحركة دون فرق بينها وبين الأغنام في مثل هذا الوقت الباكر من الصباح ...
ولا تدر لماذا سميت هذه الجهة الخالية من دائرة عين الملح ... بـ ( كاف الطيور ) وهي لم تر فيها طيرا ... لا حيا ولا ميتا ... ولا عابر سبيل ... غهل كانت في غابر الأزمان حديقة غناءة ثم هجرتها طيورها بعد جفافها ... أم أنها قد دفنت كلها في هذا الكهف فأصبح مقبرة تاريخية لم يبق منها إلا الاسم ...
ولا أثر للحياة فيها الا لأسرتها الصغيرة التي أقامها زوجها على بقايا الجماجم بعد أن هجرتها أرواحها الى آخر الدنيا ... أين الماء والزرع ... بعيدا عن وهج الصحراء وجفافها ووحشتها ...
وعادت إلى غرفة الطبخ لتصنع الخبزاليومي ... وتستخلص الزبدة من اللبن المربي كعادتها كل صباح ... متمنية أن يتم بناء القرية الفلاحية المخصصة لمربي الماشية فتقيم فيها مع أولادها ...بعيدا عن كهف الطيور الميتة ... وترتاح من عناء الكنس ... ومن رحي الشعير وعجنه ... ومن طهي الخبز على الطاجن ... ومن نار فضلات الماشية المجففة ودخانها ... ومن غسل الصوف وغزله ونسجه ... ومن حلب الأغنام واستخلاص الزبدة من اللبن المربى ... ومن جلب الماء العكر على رأسها من بئر الكهف النائي ... ومن تربية الدجاج والأرانب ... ومن صناعة الطين ... ومن نزع الحلفاء وتجميعها ... وربطها ...
لقد انتظرت البيت في القرية منذ عشر سنوات ... ولم تيأس ... بل زاد أملها منذ سمعت الكثير عن الثورة الزراعية ... الثورة التي قررت تغيير حياة الريف ...
وجعلها شبيهة بحياة المدينة ... في البيت النظيف ... وفي الماء والنور ... وفي التعليم والعلاج ... وفي كل شيء تمنته منذ أن زوجها أهلها وهي في الخامسة عشرة من عمرها ... زوجوها يومها من مهاجر في فرنسا ... يملك سيارة خضراء من نوع (بيجو) ... ويرتدي بذلة سوداء أنيقة ... ويضع ربطة عنق حمراء ... ويلوك كلمتي (نعم) و (لا) بالفرنسية ... ويتاجر بالعملة الصعبة ... ويستورد الألبسة الداخلية للنساء ... ويغني كل من يلتقي به على الهجرة الى فرنسا ... الى بلاد الحرية في التبرج ... وشرب الخمر ... ومعاشرة النساء ... وبلاد الديمقراطية في هجاء الوطن ... وفي معارضة الدولة من وراء البحر ... لا لشيء ... الا للدعاية الهدامة ... دون مشاركة فعالة في البناء لا بالعمل ولا بالقول ولا بالقلب ...
وهكذا أغرق زوجها أباها واخوتها في بحيرة من الكلام المعسول دون أن يمنحهم أي شيء ... فأعطوه كل شيء جميل فيها ... ريعان صباها ... ونضارة جسمها ... وبهاء وجهها ... وعذريتها ... وبراءة طفولتها ... تفاحة ناذجة ... تملأ الفم بمائها والأنف بعبيرها .
وتركت من أجله التكميلية ... والرسم والموسيقى والغناء ... وهوايتها في الرقص والتمثيل ... وأهملت نظم الشعر ... وتخلصت من العلوم ... ومن المعادلات الرياضية الصعبة ... وصادف امتحان الأهلية يوم زفافها فلم تشارك في اجتيازها ... وقد خدعها كل الناس بقولهم : " ان كل حسناء مهما كانت متعلمة ... مآلها الزواج ... ودفء الفراش ... وانجاب الأولاد " فلماذا تضيع الفرصة ... والوقت ... ولا تعيش حياتها الزوجية في سن مبكرة ... في عنفوان شبابها ... ويكفيها من العلم ما أخذته لتربية أولادها ولمراسلة زوجها في المهجر ...
وظنت أنها تتزوج بانسان ... غيرته الهجرة ... وهذبته الحضارة الغربية ... دون أن تفكر في أصله أو موطنه أو مهنته أو أسرته ... أو في تربية الأولى بين الأغنام ورعيها أو في انغماسه فجأة في كل رذائل الدنيا ... كبدوي في باريس ... مدينة الشياطين . وبهرها بمظهره ... وأغراها بكلماته ووعوده ... فطمعت في العيش معه بين أحضان الحضارة الغربية ومغرياتها ...
لكنها وجدت نفسها تفقد كل شيء أحبته وهي تنتقل بسهولة من بيت أهلها الى ( كاف الطيور ) ... من الكهرباء والغاز الطبيعي ... والدفء شتاء ...وماء الثلاجة البارد صيفا ... والتلفزة الملونة ... الى الصحراء القاحلة ... الى نزع الحلفاء وجمع فضلات الأغنام كل صباح ... بعيدة عن زوجها الذي بقي ينعم وحده بخيرات فرنسا ...
ولم تشرع في البداية بالعلاقة الزوجية وهي لم تلتق بزوجها في مخدعها الا مرة واحدة ... هاجر بعدها وتركها في الركن مهملة ... تزين خيمته ككل شيء يفخر به ... يقتنيه من المهجر ... ويحتفظ به لنفسه فلا يبيعه لأحد ... ولم يأت – اليها الا في آخر السنة ومعه قطعة صابون أجنبية ... (ليكس) ...تغسل بها بدنها ... وبزجاجة عطر فرنسية ... ( بورجوا ) ... تزيل بها رائحة المواشي الكريهة ... وبفستان شفاف تلبسه لتنام فيه معه ... وليراها شبيهة ببنات الليل الفرنسيات ... وتركها من جديد للوحدة والانتظار بين أفراد أسرته يربيها والداه مع اخوته ...
وفجأة أحست بجسمها يتغير وينمو ... وبشيء في أحشائها يتحرك ... – فثارت مطالبة بأشياء كثيرة ... ببيت من الحجر ...وبالكهرباء ... وبالماء العذب ... وبالتلفزة ... وبكل شيء حدثها عنه زوجها ورآه بالمهجر ... وخمر بطنها دفعة واحدة ... وظهر حملها ... واضطرب عقلها وهي تكتشف لأول مرة أنها قد تزوجت ... وأنها ستصبح قريبا أما ... في خيمة ضائعة ... في صحراء خالية من كل حياة ... الا من الرياح وهي تحمل العقارب الصفراء صيفا ... وصقيع الشتاء ليلا ...
ودون سابق انذار ... هربت الى بيت أهلها مع سائق شاحنة رمته الأقدار الى وادي الكهف ... يشحن منه الرمل للبناء ... وتشبثت بأمها تتوسل اليها بأن لا تتركها تعود إلى خيمة الزوجية ... وسكت والدها ... ومرت الأيام ... وأنجبت ابنا جميلا يشبه أباه ... وعاد زوجها من المهجر ... وقرر الإقامة في ( كاف الطيور ) ... وترك الهجرة نهائيا ... وأقام بيتا بعيدا عن أهله ... من ثلاث غرف وأحاطه بزريبة خاصة به ... وخصص لها مرحاضا ...المرحاض الوحيد في الكهف ... ومنحته الدولة قطيعا من الأغنام ... واحتفظ لنفسه بالشاحنة الصغيرة التي استوردها معه من فرنسا ... واشترى بندقية صيد بدون رخصة ... وجملا وحمارتين ...ووعد اياها








التعديل الأخير تم بواسطة عامر علواني ; 11-02-2010 الساعة 05:53 PM.
عامر علواني est déconnecté  
رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 04:21 PM   #2
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
رقم العضوية: 4483
المشاركات: 184
بمعدل: 0.44 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10

 




افتراضي

نعتذر عن نهاية هذه الأقصوصة التي ضاعت منا ولم نعثر بعد عليها ونتمنى أن يجد لها قاص نهاية مناسبة ، وشكرا .








عامر علواني est déconnecté  
رد مع اقتباس
قديم 08-02-2010, 09:51 AM   #3
المدير العام
 
الصورة الرمزية الحاج بونيف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
رقم العضوية: 639
الأقامة: الهامل
المشاركات: 10,500
بمعدل: 5.86 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 48

الأوسمة التي حصل عليها


 




افتراضي

أخي الفاضل الأستاذ /عامر علواني
السلام عليكم ورحمة الله
من صاحب هذه القصة..؟
لو كانت من الخيال لأمكننا إكمالها، لكن مادامت حقيقية فالأحسن أن تنتهي كما انتهت في الواقع..
تقبل تحيتي.








التوقيع
نسأل الله العفو والعافية في الدنيا وفي الآخرة.
الحاج بونيف est déconnecté  
رد مع اقتباس
قديم 08-02-2010, 02:55 PM   #4
ღஇஐღ.TΉΣ STЯΛПGΣЯ.ღஐஇღ
 
الصورة الرمزية طرافي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
رقم العضوية: 879
الأقامة: بين حروفي..!!
المشاركات: 2,372
بمعدل: 2.45 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 20

الأوسمة التي حصل عليها


 




افتراضي

عشت القصة حقيقة وأحسست معاناة الفتاة ... لأنتظر الحل النهائي بعد عودة المهاجر المكابر ...
تأسفت حين لم أجد النهاية للأسف !!

بلى أخي أظن الأستاذ بونيف جدير بذلك

قصة رائعة بمعنى الكلمة، وأظنها حقيقية لأنها كثيرا ما تحدث أحداثها في الواقع ...

بارك الله فيك اخي الكريم عامر علواني على النقل المميز
وننتظر التكملة من القاص الأديب الحاج بونيف

"كاف الطيــــور" أظنها تابعة لبلدية "اسليم" وليست "عين الملح" والله أعلم

تحياتي لكم








التوقيع
إن من أعظم العمارة الهندسية أن تبني جسرا من الأمل على نهر من اليأس...

لتتمكن من مشاهدة الروابط والصور في التواقيع في هذا المنتدى يجب أن يكون لديك 10 مشاركة أو أكثر. لديك الآن 0 مشاركة .

التعديل الأخير تم بواسطة طرافي ; 08-02-2010 الساعة 03:06 PM.
طرافي est déconnecté  
رد مع اقتباس
قديم 08-02-2010, 08:43 PM   #5
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
رقم العضوية: 2639
المشاركات: 1,621
بمعدل: 2.12 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10

 




افتراضي

أستاذى عامر علوانى

تحية اكبار لهذه الروح النديه

التي منحتنا هذا الكم من التفاؤل

موضوع جميل بكل مافيه

وانت من جماله

مودة. لاتبور







شموع est déconnecté  
رد مع اقتباس
قديم 11-02-2010, 05:26 PM   #6
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
رقم العضوية: 4483
المشاركات: 184
بمعدل: 0.44 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10

 




افتراضي

شكرا لكم على المرور
قلنا نعتذر عن نهاية هذه الأقصوصة التي ضاعت منا ولم نعثر بعد عليها ونتمنى أن يجد لها قاص نهاية مناسبة ، وشكرا
و أقصوصة من الواقع بين ( الحقيقة والخيال ) ، بعنوان عصفورة الكهف ، أخذتها سابقا من تقرير شامل ساهم به كوكبة من الأساتذه والسياسيين والمناضلين لمدينة الهامل سابقا قسمة حزب جبهة التحرير الوطني ، بلدية جبل أمساعد لإثراء الميثاق الوطني والدستور خاصة الثورة الزراعية وبناء 1000 قرية إشتراكية ، في زمن الراحل هواري بومدين رحمه الله في بيت الحاج السعيد مزاري بن عبد الله وكانت هذه الأقصوصة تثمينا لما قام به أولئك الرجال أنذاك ونلاحظ من خلالها إلحاح أهل المنطقة في كسب قرية من قرى الإشتراكية أنذاك في منطقة كاف الطيور ...
وربما أرشيف تلك الوثائق موجود في الأمانة الولائية لمحافظة حزب جبهة التحرير لولاية المسيلة والله أعلم .
وكل ما في الأمر أعجبتني كثيرا لبساطتها وصدقها وخفت من ضياعها كليا ، ساهمت بها لعل يظهر صاحبها أو المجموعة التي إشتركت في إعدادها ويبدوا أن العمل جماعي كما كنا نفعل كطلبة في المجلة المدرسية فنجتهد ونقتبس و...









التعديل الأخير تم بواسطة عامر علواني ; 12-02-2010 الساعة 08:53 AM.
عامر علواني est déconnecté  
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:30 PM.


Design : alshrqy.com

Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009